الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
278
تفسير روح البيان
في تحصيل الدنيا وزينتها وشهواتها واستيفاء لذاتها فما سئم من الطلب وصار شر البرية ( قال الحافظ ) تا كي غم دنياي دنى اى دل دانا * حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ اى العسر والضيق فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ اى يبالغ في قطع الرجاء من فضل اللّه ورحمته وبالفارسية واگر برسد ويرا بدى چون تنكى وتنكدستى وبيمارى پس نوميدست از راحت اميد برنده از رحمت والقنوط عبارة عن يأس مفرط يظهر اثره في الشخص فيتضاءل وينكسر فبهذا ظهر الفرق بين اليأس والقنوط وفي التأويلات النجمية وان مشه الشر وهو فطامه عن مألوفات نفسه وهواه فيؤوس قنوط لا يرجو زوال البلايا والمحن لعدم علمه بربه وانسداد الطريق على قلبه في الرجوع إلى اللّه ليدفع عنه ذلك ( قال الحافظ ) سروش عالم غيبم بشارتى خوش داد * كه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند وفيه إشارة إلى أن الإنسان لا يدعو عارفا بربه طاعة لربه بل لتحصيل مراده وإربه ولهذا وقع في ورطة الفرار واليأس عند ظهور اليأس وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا من عندنا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ اى أصابته وذلك بتفريج تلك الضراء عنه كالمرض والضيق بالرحمة كالصحة والسعة لَيَقُولَنَّ هذا الخير لِي اى حقي وصل إلى لأنى استحقه لمالى من الفضل وعمل البر فاللام للاستحقاق أولى لا لغيرى فلا يزول عنى ابدا فاللام للاختصاص فيكون اخبارا عن لازم الاستحقاق لاعن نفسه كما في الوجه الأول ومعنى الدوام استفيد من لام الاختصاص لأن ما يختص بأحد الظاهر أنه لا يزول عنه فذلك المسكين لم ير فضل اللّه وتوفيقه فادعى الاستحقاق في الصورة الأولى واشتغل بالنعمة عن المنعم وجهل أن اللّه تعالى أعطاه ليبلوه أيشكر أم يكفر فلو أراد لقطعها منه وذلك في الصورة الثانية وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً اى تقوم وتحضر وتكون فيما سيأتي كما يزعم محمد وَلَئِنْ رُجِعْتُ رددت إِلى رَبِّي على تقدير قيامها وبعثت وهو الذي أرادوا بقولهم ان نظن إلا ظنا فلا يخالف وما أظن الساعة قائمة لأن المراد الظن منه الكامل إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى وهو جواب القسم لسبقه الشرطية اى للحالة الحسنى من الكرامة يعنى استحقاق من مر نعمت وكرمت را ثابت است خواه در دنيا خواه در عقبا ( ع ) زهى تصور باطل زهى خيال محال اعتقد أن ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه لها وان نعم الآخرة كذلك لأن سبب الإعطاء متحقق في الآخرة أيضا وهو استحقاقه إياها فقاس امر الآخرة على امر الدنيا بالوهم المحض والأمنية الكاذبة وعن بعضهم للكافر أمنيتان يقول في الدنيا ولئن رجعت إلخ وفي الآخرة يا ليتني كنت ترابا وهيچكدام از ين معنى وجودي نخواهد كرفت وعن بعض أهل التفسيران لي عنده للحسنى اى الجنة يقول ذلك استهزاء فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا اى لنعلمنهم بحقيقة أعمالهم حين أظهرناها بصورها الحقيقية فيرون انها مقابح يهان عليها لا محاسن يكرم عليها وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ لا يعرف كنهه ولا يمكنهم التفصي منه كأنه لغلظته يحيط بجميع جهانهم وقد كان معذبا في الدنيا بعذاب